السيد كمال الحيدري

85

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

المبحث الثالث تجرد العلم وأدلته تنوعت الإجابة على كون العلم مادياً أم مجرداً بين مؤيد ومخالف ، فذهب الماديون إلى أنَّ العلم هو مادي بنحو مطلق ، وأنَّ ما يحصل من فعل وانفعالات عند الإنسان دليل على ذلك ، وعند تعرض الدماغ أو جزء منه إلى الإصابة فسوف ينتفى العلم بشكل طبيعي « 1 » . أما الفلاسفة المتقدمون على صدر المتألهين فقد قسموا الإدراك إلى أربعة أقسام : حسى وخيالي ووهمى وعقلى ، وحصروا تجرد العلم في القسم العقلي فقط ، لكن صدر المتألهين لم يقبل هذا الكلام ، وذهب إلى أنَّ العلم مجرد في جميع هذه الأقسام ، رغم حصره الأقسام في ثلاثة فقط .

--> ( 1 ) الدماغ كما يعرّفه المختصون : هو كتلة رخوة رمادية اللون من الخارج بيضاء من الداخل ، يقرب وزنها في الإنسان العادي من ثلاثة باوندات ، محمية داخل الجمجمة بعدة طبقات متتالية عظمية صلبة وليفية ثم لينيّة هلامية ، والدماغ متكون من عدة مناطق ، تقوم كل منطقة بوظيفتها الخاصة بها ، من تلفّظ وحسّ وشمّ ونظر وما شاكل ، وأنَّ فساد أي منطقة من هذه المناطق يعنى شلّ القسم المختص بإدراكات هذه المنطقة ، وذهبوا إلى أنَّ قلّة وزن الدماغ عن الحدّ الطبيعي يؤدى إلى تدنّى قدراته الإدراكية والذكائية . لاحظ في هذا الصدد : الدماغ والإدراك والذكاء والتعلم ، الدكتور محمد زياد حمدان ، دراسة فسيولوجية لماهياتها ووظائفها وعلاقاتها ، المطبوع ضمن سلسلة المكتبة التربوية السريعة ، العدد 49 ، دار التربية الحديثة ، عمان الأردن ، 1986 م : ص 7 ( م ) .